وسط فوضى الوثائق.. كيف يجري توثيق حالات المختفين قسراً في سوريا؟
ما تزال آلاف العائلات في سوريا تبحث عن سبل لتوثيق حالات أبنائها المفقودين، بعد نحو عامين على سقوط نظام الأسد، ورغم مبادرة كثير منها إلى تسجيل الأسماء والبيانات لدى جمعيات ومؤسسات معنية بملف المفقودين، فإن هذه الجهود لم تؤدِّ حتى الآن إلى كشف المصير أو الوصول إلى معلومات مؤكدة إلا في عدد محدود من الحالات. يرصد هذا التقرير، طرائق التوثيق التي تتبعها بعض الجمعيات والمؤسسات المعنية بالمفقودين في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، مع اختلاف غايات التوثيق، سواء أكانت للكشف عن مصير مفقود أو جبر ضرر ذويه أو إنشاء سجل وطني للمفقودين. واعتمدت بعض الجمعيات المحلية المعنية بالمفقودين والناجين من السجون، إلى توثيق حالات الفقد بالحدّ الأدنى من الوثائق في الفترة الأولى عقب سقوط نظام الأسد؛ إذ اكتفت بعضها بطلب ورقة من مختار الحي تثبت واقعة الفقد بعد الاعتقال أو حالة الاختفاء القسري خلال سنوات الثورة السورية، بالإضافة إلى طلب شهادات من الحي أو أصدقاء المفقود عن كونه تعرّض للاعتقال أو المداهمة وفُقد في إثر ذلك. ويوضح فؤاد نعال رئيس رابطة "أحرار صيدنايا ومعتقلات الأسد"، أنهم بدأوا بتوثيق حالات الفقد بغية تقديم المساعدات الإنسانية لذويهم منذ تأسيس الرابطة عقب سقوط نظام الأسد، وكان يكتفى آنذاك بورقة من مختار الحي أو بضبط من أحد أقسام الشرطة يوثق هذه الحالات. ويقول نعال لموقع تلفزيون سوريا: "في بداية التحرير كنا نيّسر أمور التوثيق قدر المستطاع لعلمنا بوجود فوضى في الأوراق والوثائق وضياعها بعد تحرير السجون. وكانت شهادات الناس عن المفقود كافية بالنسبة إلينا لتوثيق حالته ومساعدة ذويه".
