بين “التأديب” والتعنيف.. ماذا يقول القانون السوري عن حماية الأطفال؟
تمنح النصوص القانونية المعمول بها الأسرة دوراً أساسياً في رعاية الطفل وتربيته، وتقر بحقه في الحماية من العنف والإساءة. ومن بين النصوص التي تحمي الطفل ومادة في قانون العقوبات ما تزال تجيز “ضروب التأديب” ضمن ما يبيحه العرف العام، لذلك تبرز أسئلة حول الحدود القانونية لسلطة الأهل، ومتى يتحول “التأديب” إلى جريمة. فمن جهة قانونية: مَنْ يحق له الإبلاغ عندما يتعرض طفل للتعنيف؟ وماذا لو كان المعتدي الأب أو الأم؟ وهل يمكن إبعاد الطفل عن أسرته؟ وما قيمة شهادة الطفل والصور والتقارير الطبية أمام القضاء؟ للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، حاورت درعا 24 المحامي سليمان القرفان، عضو مجلس نقابة المحامين السوريين المركزية، حول الحماية التي يوفرها القانون السوري للأطفال، والثغرات التي ما تزال تعيق التدخل قبل وقوع أذى جسيم. متى يتحول “التأديب” إلى فعل يعاقب عليه القانون؟ سؤال: كيف يتعامل القانون السوري مع تعنيف الأطفال داخل الأسرة؟ ومتى يتحول “التأديب” إلى فعل يعاقب عليه القانون؟ المحامي: الأصل أن الطفل يتمتع بحماية قانونية من العنف والإساءة، ولا سيما بموجب قانون حقوق الطفل رقم /21/ لعام 2021، الذي نص صراحة في المادة /14/ على حق الطفل في الحماية من أشكال العنف كافة، وبصورة خاصة الإساءة البدنية والمعنوية والجنسية والأخلاقية، إضافة إلى الحماية من الإهمال والتقصير والاستغلال. كما حمّل الدولة مسؤولية اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية والوقائية اللازمة لتوفير هذه الحماية. لكن في المقابل، ما زالت المادة /185/ من قانون العقوبات السوري تتضمن نصاً يجيز “ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم وأساتذتهم على نحو ما يبيحه العرف العام”. وهنا تكمن إحدى الإشكاليات التشريعية المهمة؛ لأن النص لم يضع معياراً دقيقاً ومحدداً لماهية التأديب المباح، وإنما أحال إلى “العرف العام”. ومن وجهة نظري، لا يجوز تفسير هذا النص على أنه رخصة مفتوحة للضرب أو الإهانة أو التعذيب أو الإيذاء، وإنما هو استثناء ضيق يجب أن يُفسر في أضيق الحدود، وألا يتحول إلى وسيلة لتبرير العنف.
