"خيارات مستحيلة".. النازحون السوريون بين المخيمات ومنازل تحاصرها الألغام
بعد أربع عشرة سنة ونيف من الحرب التي شنها النظام المخلوع، اعترت تغيرات كبيرة مساحات شاسعة من الأراضي السورية التي أصبحت من أخطر بقاع العالم، إذ في مدن مثل الرقة ودير الزور، دمرت القذائف أحياء بأكملها فاستحالت إلى ركام، ومع عودة السوريين إلى المناطق التي نزحوا منها قبل سنين، بدأت عملية إعادة الإعمار بشكل بطيء. وعن ذلك يقول بلال العبود المدافع عن حقوق الناجين والناجيات في سوريا، لمنظمة "فير بلانيت" (Fair Planet): "أسوأ ما حدث للسوريين هو تحولهم إلى أرقام". وفي عام 2015، نزح أهل العبود إلى دمشق. وبعد عامين على ذلك، تغيرت حياته عندما انفجرت قذيفة هاون في أثناء عودته إلى بيته من الكلية، فتوفي صديقه على الفور، وأصيب البقية، ونقل العاملون في الصليب الأحمر العبود إلى مركز تأهيل في لبنان، بعد أن بترت ساقاه إنقاذاً لحياته. وعن عملية التأهيل يخبرنا العبود كم كان لها دور كبير بالنسبة حالته، كونها دفعته باتجاه المناصرة، واليوم، وبعد بلوغه الثامنة والعشرين من العمر، يدرس العبود الهندسة المدنية إلى جانب عمله في التثقيف والتوعية بشأن مخاطر الألغام الأرضية والمواد المتفجرة، ويعلق على ذلك بالقول: "ينطوي الأمر على تحديات كبيرة بالنسبة للضحايا وذلك حتى يعودوا لحياتهم الطبيعية"، فكثير من الطلاب الذين يستعينون بأطراف صناعية يبذلون مجهوداً كبيراً حتى يصلوا لأي نقطة في المدينة، كما أن أغلبهم ترك الدراسة، ولهذا يقول العبود: "لقد اختصروا أحلامهم وظلوا في البلد، أو افتتحوا مشاريع صغيرة"، ولهذا يعتبر العبود من أولي العزم بين المتضررين من الحرب. غير أن جروح الحرب الخفية بدأت لتوها تتكشف، وهنا يتذكر العبود صبياً قابله في دمشق، كان يلعب كرة القدم مع جيرانه وإخوته، فأقاموا مرمى خاصاً بهم دقوا أحد أعمدته بقوة لينفجر بهم لغم قتل جميع إخوة الصبي، ولهذا لم يعد ينطق بكلمة، كما لم يرجع لمدرسته بعد الحادثة وفقاً لما سرده العبود، ويتابع بالقول: "حاول كثيرون الانتحار بعد أن صاروا يعتمدون على أطراف صناعية تتكسر بسهولة، وليس لديهم المال، وجرى إنهاء مشاريع كثيرة، كما شهدوا كيف تفككت عائلاتهم".
