اقتصاد الممر الحرج.. سوريا بين جغرافيا الاختناق وتحديات العيش
يرى المقال أن موقع سوريا بين آسيا وأوروبا وإفريقيا يجعلها ممراً اقتصادياً مهماً، لكنه يحولها أيضاً إلى نقطة اختناق تتأثر بالصراعات الإقليمية والاشتراطات المحيطة بإعادة البناء. ويعد انهيار المصارف اللبنانية وتجميد سيولة سورية فيها، واضطراب خطوط الإمداد والتنافس على الممرات التجارية، وتقلب أسعار الصرف والوقود في دول الجوار، من أبرز مصادر الضغط.
ويشير المقال إلى اتساع فجوة إعادة البناء ونقص التمويل وتآكل رأس المال البشري. ويستشهد بحلب التي كان فيها نحو 42 ألف سجل صناعي عام 2010، في مقابل نحو 1500 مصنع عامل في أفضل التقديرات حالياً. كما يصف أثر الأزمة على الأسر من خلال تآكل الأجور وارتفاع الأسعار والاعتماد على الحوالات والعمل المتعدد والأنشطة غير الرسمية لتأمين الاحتياجات الأساسية.
ويقترح الكاتب الانتقال إلى تخطيط هيكلي طويل الأمد يبدأ بدعم القطاعات الإنتاجية والمنشآت التي تقل أضرارها عن 40 في المئة، وتحفيز الزراعة والصناعات التحويلية، وتوسيع الطاقة المتجددة لتقليل ارتباط الإنتاج بالمحروقات. كما يدعو إلى تحويل السوريين في الخارج من مصدر للحوالات الإغاثية إلى شركاء في استثمارات تنموية تقوم على الشفافية والحوكمة.
ويخلص المقال إلى أن إعادة البناء لا تقتصر على المنشآت والطرق، بل تشمل العقد الاقتصادي والاجتماعي واستعادة ثقة الإنسان وفاعليته، بما يحول موقع سوريا من نقطة لتلقي الصدمات إلى جسر للتبادل والازدهار.
