تحليل: جاهزية القطاع المصرفي السوري أمام المليار دولار المتوقعة تعتمد على إصلاح تشريعي ورقابي
يضع توقع حاكم مصرف سوريا المركزي دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة القطاع المصرفي أمام اختبار يتجاوز حجم الأموال إلى جاهزية البنية القانونية والرقابية التي تستطيع استيعابها وتحويلها إلى تمويل فعلي، في قراءة للباحث الاقتصادي يونس الكريم نشرها موقع الحل نت.
ويشير الكريم إلى أن قانون المصارف الخاصة رقم 28 لعام 2001 المعدل بالقانون 3 لعام 2010 يحدد الحد الأدنى لرأس مال المصرف التقليدي بعشرة مليارات ليرة قديمة أي مئة مليون ليرة جديدة فقط بعد حذف صفرين، وهو أقل من مليون دولار بالمعدلات الحالية، رغم أن حصة غير السوريين لا تتجاوز 49 بالمئة أصلا مع إمكانية رفعها إلى 60 بالمئة بقرار من مجلس الوزراء، معتبرا أن إعادة تقييم هذه الأرقام تكشف فجوة تستحق المعالجة لأن رأس المال المصرفي يمثل قاعدة امتصاص المخاطر وقدرة المصرف على منح الائتمان وتمويل التجارة وفتح الاعتمادات المستندية.
وتزداد أهمية النقطة مع سعي سوريا لإعادة دمج قطاعها المصرفي دوليا بعد استعادة الاتصال بشبكة سويفت وسماح المؤسسات المالية الأمريكية منذ تموز/يوليو 2025 بتقديم خدماتها للمؤسسات السورية مع استمرار متطلبات الامتثال، فيما لا تزال سوريا حتى حزيران/يونيو 2026 مدرجة ضمن قائمة مجموعة العمل المالي للسلطات الخاضعة للمتابعة المعززة، ما يجعل نجاح أي مصرف جديد رهنا بشبكة مراسلين وأنظمة امتثال وقدرة على إدارة مخاطر العملات والسيولة.
ويخلص الباحث إلى أن قيمة المليار دولار إن تحقق ستتوقف على قدرته على توسيع الائتمان المنتج وربط الشركات السورية بالأسواق الخارجية لا على تأسيس كيانات مصرفية جديدة، وأن التحدي أمام المركزي هو إثبات قدرة سوريا على توفير البيئة التي تجعل الأموال قابلة للعمل والاستمرار عبر وضوح القواعد واستقرارها وفعالية الرقابة وحماية المودعين، وقد بحث الحاكم في عمّان مع الأمين العام لاتحاد المصارف العربية الاستفادة من خبراته في صياغة القوانين وإنشاء جمعية للمصارف السورية.
