رايتس ووتش: إعادة الإعمار السورية قد تضر بحقوق السوريين من دون ضمانات الملكية والتعويض
حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من أن الحكومة السورية تمضي في توقيع صفقات إعادة إعمار بمليارات الدولارات في وقت ما يزال الإطار القانوني المنظم للعملية يفتقر بحسبها إلى ضمانات كافية لحماية حقوق السوريين المتضررين، لا سيما في قضايا السكن والأراضي والملكية والتعويض والمشاركة في القرارات، مطالبة بالتشاور الملزم مع المجتمعات المحلية قبل إقرار أي مشروع والتفاوض على شروط التعويض بدلا من فرضها وإنشاء آلية مستقلة للطعن.
ويأتي ذلك مع توقعات ببلوغ التعهدات الدولية مستويات كبيرة أبرزها 6.4 مليارات دولار سعودية و4 مليارات قطرية و620 مليون يورو أوروبية للسنوات 2026 و2027، فيما تقدر أضرار الحرب المادية بنحو 108 مليارات دولار وكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار ضمن نطاق بين 140 و345 مليارا وفق البنك الدولي، لافتة التقرير إلى أن التعهدات تفوق الاستثمارات الفعلية المنفذة وأن جزءا مهما من التمويل مرتبط باستكمال أطر الحوكمة.
وركز التقرير على نسب التعويضات المقترحة في حي جوبر الذي دمر نحو 95 بالمئة من مبانيه، إذ يحصل مالكو المنازل السابقون على وحدات تعادل 50 بالمئة فقط من مساحة مساكنهم السابقة وسكان العشوائيات على 30 بالمئة من أراضيهم دون احتساب منشآتها بينما لا يعوض المستأجرون، وتوقف عند المرسوم 66 لعام 2012 الذي أنشأ مشاريع ماروتا سيتي وباسيليا سيتي وعلق تطبيقه محافظ دمشق في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بانتظار مراجعة قانونية دون حسم نهائي، والقانون 10 لعام 2018 الذي وسع النموذج وألحق ضررا أكبر بالنازحين العاجزين عن تقديم الوثائق.
وكشفت المنظمة التي أجرت بحثا ميدانيا في أيار/مايو 2026 شمل غدفة بريف إدلب التي لم يبق منها سوى سبعة منازل ذات أسقف إسمنتية من أصل نحو 1500 منزل، أن أكثر من 3.5 مليون سوري عادوا منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 مع تحذيرات من عودة غير طوعية بالكامل في ظل تدهور ظروف النزوح ووقف المساعدات، طالبة الحكومة بإدراج مشاركة المجتمعات ملزمة في قوانين الإعمار ووقف هدم المناطق التي لم تحسم فيها ترتيبات الملكية وإلغاء المرسوم 66 والقانون 10 أو مراجعتهما مستقلة، والمانحين والمستثمرين بجعل احترام حقوق الإنسان شرطا للتمويل.
