رأي: اللغة الآرامية تستحق كرسيا في الجامعات السورية وتوثيقا للامتداد الحي الوحيد لها
يقدم تحليل نشره موقع تلفزيون سوريا قضية تدريس اللغة الآرامية في الجامعات السورية وفي كلية الآداب بوصفها استعادة لجزء أساسي من تاريخ سوريا الثقافي، فالآرامية عاشت في سوريا وبلاد الشام قرونا طويلة وأصبحت واحدة من أهم لغات التواصل والإدارة والثقافة في الشرق القديم، وشكلت ممالك آرامية في دمشق وحلب من أبرز مراكزها السياسية في العصر الحديدي قبل اتساع انتشارها لغة مشتركة في الإمبراطوريات الآشورية والبابلية الحديثة والأخمينية.
ويبرز التحليل مكانة السريانية التي تطورت من الآرامية بوصفها واحدة من أغنى اللغات الأدبية والعلمية في المشرق، ودور الوسيط السرياني في انتقال مؤلفات أرسطو والفلسفة اليونانية والطب إلى البيئة العلمية العربية عبر حركة الترجمة، بما يجعل تدريس الآرامية والسريانية جزءا من دراسة تاريخ المعرفة نفسها.
ويؤكد الكاتب ميزة لغوية نادرة تمتلكها سوريا اليوم، وهي الآرامية الغربية الحديثة الامتداد الحي الوحيد الباقي للفرع الآرامي الغربي لدى متحدثين في القلمون ولا سيما معلولا وجبعدين، مقترحا البدء العملي بمقررات اختيارية ثم مسارا يجمع الآرامية القديمة والإمبراطورية والسريانية الكلاسيكية والغربية الحديثة، مع توثيق ميداني منتظم للهجات الحية في أرشيف صوتي ورقمي، وإنشاء مركز وطني للدراسات الآرامية والسريانية يعمل على إعداد المعاجم وجمع النقوش وتحقيق النصوص، خاتما بأن العناية بالآرامية لا تتعارض مع المكانة المركزية للعربية بل تضيف معرفة بتاريخ المنطقة اللغوي الذي سبقها وتفاعل معها.
