خبير اقتصادي: إعمار سوريا الحقيقي يبدأ بإعادة بناء الطريقة التي تُصنع بها الثروة
رأى الخبير الاقتصادي والمستشار الصناعي محمد سعيد نحاس أن المشكلة تبدأ حين يصبح الغنى ثمرة الامتياز بدل الكفاءة، معتبرا أن رجل الأعمال الناجح لا ينبغي أن يحتاج إلى قربه من مسؤول كي ينجح، ولا أن تختار الدولة بنفسها من يريد لها النجاح، وأن ما يحتاجه رجل الأعمال الحقيقي هو قانون مستقر وقضاء يحمي العقد ومؤسسات تعمل وبيئة منافسة عادلة.
واستعرض نحاس في حديث لصحيفة الوطن السورية تحولات طبقة رجال الأعمال في سوريا، من نشاط خاص متقدم في خمسينيات القرن الماضي، إلى انقطاع سلاسل التراكم بعد التأميم مطلع الستينيات، ثم اقتصاد الامتياز والمحسوبية في عهد النظام السابق حيث أصبح النفوذ أصلا اقتصاديا تحمل فيه الرخصة والعقد الحكومي والاحتكار قيمة بذاتها، مع تشكل شبكات جديدة خلال سنوات الحرب وصعود رجال أعمال في الخارج أعاد بعضهم بناء أعمالهم من الصفر.
وفرق نحاس بين المشروع الذي يحقق أرباحا ضخمة بأثر محدود في التشغيل والمعرفة، والمصنع الذي يشغل المئات ويبني سلاسل موردين وينقل تقنية، معتبرا أنهما ليسا سواء من وجهة نظر التنمية، ولفت إلى تركيز صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أواخر 2025 ومطلع 2026 على حوكمة المشروعات الاستثمارية الكبرى والشفافية والمشتريات الحكومية.
واختتم الخبير بالقول إن ما يخشاه ليس ظهور رجل أعمال واحد صنعته الامتيازات بل بقاء الآلة التي تستطيع صناعته، لأن الطريقة نفسها في منح الفرص ستنتج أشخاصا يشبهون سابقيهم اقتصاديا حتى لو تغيرت أسماؤهم، مؤكدا أن سؤال رجل الأعمال السوري الجديد يخفي وراءه سؤالا أكبر عن شكل الدولة السورية الجديدة.
