مزارعو معرة الصين بريف إدلب: بساتين محروقة ومحصول تراجع من طن ونصف إلى 25 كيلوغراما
لم تقصر آثار الحرب والنزوح في معرة الصين بريف إدلب الجنوبي على المنازل بل طالت بساتين التين والزيتون التي شكلت لسنوات مصدر رزق الأهالي، فقد تعرضت للحرق والقطع والإهمال، وكان عبد السلام اليوسف يملك نحو 300 إلى 400 شجرة تين لم يتبق منها سوى أربع أو خمس شجرات، فيما كان إنتاج أرض حسن محمد المرعي يبلغ نحو طن ونصف من التين ولم يتمكن بعد عودته من جمع أكثر من 100 كيلوغرام في الموسم الماضي وقدر الموسم الحالي بنحو 25 كيلوغراما فقط.
وأوضح المرعي أن الأراضي تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات النزوح نتيجة توقف الحراثة وتراكم القش والأعشاب وانتشار النمل والقوارض وعمليات الحرق والتخريب، وأن أشجار الزيتون قطعت في عهد النظام البائد لبيعها حطبا ففقدت أعداد كبيرة منها، وأشجار التين احترق بعضها كليا وتضرر بعضها الآخر بحيث أصبح قلعها وإعادة زراعتها الخيار الوحيد، مع تحدي إضافي يتمثل في اختيار الأصناف إذ وصلت شتول من المشاتل دون معرفة واضحة بصنفها بينما اعتمد المزارعون أصنافا محلية تلائم المنطقة.
ويقول اليوسف إن البساتين عند عودة الأهالي كانت كارثية وأن 99 بالمئة منها محروق أو مقطوع، وأن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 5 بالمئة من إنتاج المنطقة سابقا وأن نحو نصف الأشجار المتضررة تحتاج إلى القلع وإعادة الزراعة، ولا تقتصر الخسارة على الأشجار بل تمتد إلى مراحل ما بعد القطاف من جمع التين وتجفيفه وفرزه وتسويقه التي كانت تشكل جزءا من النشاط الزراعي التقليدي باعتماد القرية أصنافا مخصصة للتجفيف بينها الحماري والسوادي والصفاري، فيما يحاول المزارعون اليوم إعادة البناء عبر رعاية الفروع الناجية وإعادة الزراعة في دورة إنتاج لا تسمح باستعادة الموسم خلال عام أو عامين، لتكون إعادة تأهيل البساتين جزءا من استعادة الحياة الاقتصادية للقرية نفسها.
