الحكومة الفيدرالية تعتبر «معاداة الصهيونية» مظهرا من مظاهر معاداة السامية وسط ردود فعل متباينة
صنفت الحكومة الفيدرالية الكندية «معاداة الصهيونية» عاملا من عوامل الكراهية ضد اليهود، في تحول سياسي كبير أثار ردود فعل متباينة. وجاء التغيير في 24 سبتمبر، حين نشرت وزارة السلامة العامة تقريرا مرحليا عن الإجراءات الفيدرالية التي وُعد بها في يناير لمكافحة معاداة السامية، وقالت فيه إن أوتاوا تسعى إلى تحديد «المظاهر المعاصرة لمعاداة السامية، بما فيها معاداة الصهيونية» والتصدي لها بشكل أفضل.
واستشهد التقرير بتقرير حكومي صدر عام 2024، رغم أن الأخير لا يذكر معاداة الصهيونية. كما أشار إلى قضية رجل من وندسور أدين في أبريل بالتحريض العلني على الكراهية بعد استخدامه كلمة «صهاينة» شتيمة ضد اليهود، وقال إن أونتاريو تشهد استخداما متزايدا لهذا المصطلح من قبل محتجين يحاولون إبعاد خطاب الكراهية عن المساءلة الجنائية.
ويعرّف قاموس أكسفورد الكندي الصهيونية بأنها حركة هدفت في الأصل إلى إعادة إقامة دولة يهودية، وتهدف اليوم إلى تطويرها، على أرض إسرائيل الحالية. ويقول مركز الشؤون اليهودية والإسرائيلية، الذي يعرّف نفسه منظمة صهيونية، إنها تعني دعم حق الشعب اليهودي في تقرير المصير على أرض أجداده. أما معارضو الصهيونية فيرون أن المصطلح بات يجسد عقلية استعمارية تتيح للحكومة الإسرائيلية إخضاع الفلسطينيين والسعي إلى توسيع حدودها.
وتعرّف منظمة «أصوات يهودية مستقلة»، التي تقدم نفسها منظمة معادية للصهيونية، هذا الموقف بأنه رفض للاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين وإيمان بأن الفلسطينيين يستحقون الكرامة والأمن كسائر الشعوب. في المقابل، عرّفت رابطة الدراسات الكندية، في تقرير أعدته بتكليف من أوتاوا، معاداة الصهيونية بأنها حركة تدعو إلى زوال إسرائيل وتنكر حق اليهود في تقرير المصير، وهو تعريف انتقدته مجموعات يسارية. واعتبرت شبكة من الأكاديميين الكنديين، معظمهم يهود، أن معاداة الصهيونية هي «أحدث تجسيد لكراهية اليهود».
وخلص استطلاع أجرته عام 2022 أستاذة العلوم السياسية في جامعة كارلتون ميرا سوشاروف بين يهود أمريكيين إلى أنهم يتبنون الصهيونية حين تُعرّف بأنها الإيمان بدولة يهودية وديمقراطية، ويرفضونها حين تُعرّف بأنها الإيمان بأولوية حقوق اليهود على حقوق غيرهم في إسرائيل.
ومنذ بدء حرب غزة في أكتوبر 2023، أفاد كثير من اليهود الكنديين بأن كلمة «صهيوني» تحولت إلى وصف تحقيري. وبدأت الحرب بهجوم شنته حركة حماس على إسرائيل وأسفر عن نحو 1200 قتيل، ودفع إسرائيل إلى شن هجوم على غزة أودى بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ورافقه قمع في الضفة الغربية المحتلة. وتجنبت لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشيوخ الحسم في هذه المصطلحات في دراستها عن معاداة السامية في أبريل.
وأيدت المجموعات المدافعة عن إسرائيل، ومنها مركز الشؤون اليهودية والإسرائيلية، تغيير الموقف الحكومي، معتبرة أن اليهود الكنديين هم الأقدر على وصف تجربتهم مع معاداة السامية. وكتب المركز قبل صدور التقرير أن «معاداة الصهيونية تغذي العنف ضد الكنديين».
