قطاف القطن في الحسكة: مساحة تتجاوز الخطة وسعر شراء يثير حيرة المزارعين
بدأ مزارعو القطن في محافظة الحسكة قطاف محصولهم للموسم الحالي، إذ بلغت المساحة المزروعة نحو 11898 هكتاراً مقابل 7300 هكتار كانت مقررة ضمن الخطة الزراعية، فيما يقدر الإنتاج بنحو 45 ألف طن، وبدأ القطاف في المناطق الجنوبية منتصف أيلول على أن تلحق بها المناطق الشمالية والشمالية الغربية والشرقية تباعاً بحسب نضج المحصول.
لكن ارتفاع تكاليف الري والمحروقات والأسمدة والعمالة يضع المزارعين أمام حسابات أكثر تعقيداً من حجم الإنتاج، ولا سيما في ريف القامشلي حيث يعتمد جزء من زراعة القطن على الري من الآبار وترتبط كلفة الموسم بعدد ساعات تشغيل المضخات وكميات المازوت. وقال المزارع حامد العلو الذي يزرع 23 دونماً لألترا سوريا إن سعر كيلوغرام بذار القطن يبلغ نحو دولار واحد والدونم يحتاج إلى قرابة ثمانية كيلوغرامات، وأنه استخدم خلال الموسم نحو عشرة أكياس من الأسمدة بلغت كلفتها قرابة 500 دولار.
وتشير دراسة اقتصادية منشورة عام 2026 شملت عينة من 268 مزارعاً إلى متوسط إنتاج يقارب 400 كيلوغرام للدونم، وهو ما يعطي بموجب سعر الشراء الرسمي البالغ 85 ليرة سورية جديدة للكيلوغرام إيراداً إجمالياً يقارب 34 ألف ليرة للدونم قبل خصم تكاليف البذار والأسمدة والمبيدات والري والوقود والعمالة والقطاف والنقل. وفي 4 آب حُدد سعر شراء كيلو القطن عند 85 ليرة سورية جديدة يتحمل صندوق دعم الإنتاج الزراعي منها 30 ليرة فيما تدفع المؤسسة العامة لحلج وتسويق الأقطان 55 ليرة.
ويعتمد حساب الموسم كذلك على كلفة الوقود، إذ احتاجت بعض الأراضي إلى نحو 12 رية خلال الموسم بحسب إفادات منشورة لمزارعين، واضطر بعضهم إلى شراء المازوت من السوق عندما لم تكفِ الكميات المدعومة. وقد رفع سعر المازوت العام في 13 أيلول إلى 175 ليرة سورية جديدة للتر، قبل أن تخصص وزارة الطاقة في 17 أيلول سعر 115 ليرة للتر للمازوت المنتج محلياً والمخصص للتدفئة والزراعة وبعض الاستخدامات المؤهلة، فيما يمكن للفرق بين السعر الزراعي وسعر السوق أن يغير حسابات الموسم كاملة لمزارع يعتمد على بئر ومضخة.
واعتبر مزارعو القطن في المحافظة أن السعر لا يوازي الارتفاع في تكاليف الإنتاج خصوصاً المحروقات والأسمدة والمبيدات وأجور العمال والري. وفي ريف ديريك المالكية رأى أحد المزارعين أن استمرار الفجوة بين سعر الشراء وكلفة الإنتاج دفع عدداً من المزارعين إلى العزوف عن المحصول، متوقعاً انحسار المساحات المزروعة في حال بقيت الأسعار دون مستوى التكاليف. ويجري قطاف القطن على ثلاث دفعات تكون الأولى عادة الأكثر إنتاجاً قبل استكمال الكميات المتبقية في القطفات اللاحقة.
