خبير: الانفتاح الأميركي يفتح الباب أمام الصادرات السورية ولا يصنع المنافسة تلقائياً
يرى الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم أن التقارب الاقتصادي السوري الأميركي يفتح الباب أمام الصادرات السورية ويجذب التكنولوجيا والخبرات الأميركية، لكنه لا يدفع أحداً تلقائياً إلى الدخول منه، إذ إن رفع العقوبات الشاملة في تموز 2025 وإلغاء قانون قيصر في كانون الأول 2025 وشطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في آب 2026 أزالت معظم العوائق القانونية، لكن إزالة العائق لا تصنع مصنعاً قادراً على المنافسة، في حديث لصحيفة «الوطن السورية».
ويبين عبد الكريم أن الصادرات السورية بلغت نحو 1.11 مليار دولار في 2024 مقابل واردات تقارب 3.87 مليارات دولار، بعجز تجاري يقارب 2.8 مليار دولار، وأن الصادرات تغطي أقل من 30% من الواردات، فيما يدخل عبر ميناءي طرطوس واللاذقية نحو 300 ألف طن شهرياً مقابل نحو 52 ألف طن تخرج. وتبدو السوق الأميركية شبه غائبة، فقد بلغت وارداتها من سوريا نحو 11 مليون دولار في 2024، بينما تتجه نحو 39% من الصادرات السورية إلى تركيا و16% إلى السعودية و12% إلى لبنان.
ويشير إلى أن الرسوم الأميركية على السلع السورية التي بلغت 41% وهي أعلى شريحة ألغيت بقرار المحكمة العليا في شباط 2026 وحل محلها رسم مؤقت بنسبة 10%، لكن الاستفادة الحقيقية من الانفتاح تتطلب قدرة إنتاجية منتظمة وجودة وشهادات معترفاً بها ومصارف قادرة على التمويل وسعر صرف مستقر، وسط عقدتين يتقدمهما كلفة الكهرباء وموقع سوريا على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي منذ 2010 بما يرفع كلفة تمويل التجارة.
ويرى عبد الكريم أن القطاعات التصديرية الأكثر واقعية محدودة يتصدّرها زيت الزيتون بأكثر من 300 مليون دولار أي قرابة ربع الصادرات، ثم التوابل والكمون والفوسفات، وأن الخدمات الرقمية هي الأقرب إلى السوق الأميركية فعلياً، محذراً من أن تسبق الواردات الصادرات بما يوسع العجز ويضغط على الليرة التي تحسنت وتراجع التضخم من 72% في 2024 إلى نحو 11.5% في 2025. ويشير إلى أن مذكرات التفاهم المعلنة حتى خريف 2025 تجاوزت نحو 25 مليار دولار، أي أكثر من مجمل الإنفاق الاستثماري الحكومي بين 2010 و2024 البالغ نحو 16.6 مليار دولار، وهي أرقام تمثل نوايا لم تدخل أموالها بعد.
