تحليل: سقوط الخوف لا يعني تلقائياً أن المجتمع تعلم الحرية
يرى موقع «تلفزيون سوريا» في تحليل له أن سقوط النظام الاستبدادي قد يكون لحظة فاصلة في تاريخ أي مجتمع لكنه لا يعني بالضرورة أن أفراده أصبحوا قادرين على ممارسة الحرية، لأن الاستبداد الطويل يعيد تشكيل السلوك والتوقعات والعلاقات بين الناس والدولة، فيتعلم المواطن متى يتحدث ومتى يصمت، وتتحول استراتيجيات البقاء المؤقتة تدريجياً إلى عادات سياسية واجتماعية متجذرة، فالسلوك الذي كان عقلانياً في ظل الاستبداد قد يصبح غير عقلاني في ظل الحرية.
ويتوقف التحليل عند ظاهرة النفاق السياسي، إذ قد يظل التخلص من الرقابة الرسمية لا يعني التخلص من الرقابة الاجتماعية، وتتحول المحرمات من سؤال ماذا تريد السلطة مني أن أقول إلى ماذا يريد مني الجمهور أن أقول، فيظهر ما يسميه النفاق الجماعي ودوامة الصمت، إلى جانب ظاهرة اختزال الدولة في شخص الزعيم والحنين إلى السلطة الشخصية لأنها تقدم إجابة أبسط من تعقيد الحياة السياسية المفتوحة الذي يتطلب التفاوض والاختلاف والتسويات.
ويخلص التحليل إلى أن الإنسان الذي يطالب بالحرية عليه أولاً أن يتعلمها، بأن يختلف دون أن يكره ويعارض دون أن يخون وينتقد دون أن يهدم ويقبل أن تُمارس الحرية ضده، وأن التحول الديمقراطي يحتاج إلى تغيير في التنشئة السياسية منذ الصغر بالحوار وقبول النقد واحترام القانون، لأن الحرية ليست مادة في الدستور فقط بل سلوك يومي.
