مقال: السيادة الرقمية المفقودة في مناظرات زعماء كيبيك
في مقال رأي نشرته «لوفوار»، يقول كاتب المقال إنه تابع مناظرتَي الزعماء الأوليين باهتمام دون أن يسمع سؤالا عن السيادة الرقمية، مطرحا السؤال الذي يوصفه بأنه الأكثر حسما: ما الإجراءات التي تنوون اتخاذها لاستعادة السيطرة على سيادتنا الرقمية؟
ويؤكد الكاتب، الذي يصدر قريبا كتاب جديد بعنوان «لا سيادة دون سيادة رقمية»، أن هذا المطلب يقع على كندا وعلى كيبيك على حد سواء سواء قادها حزب فيدرالي أو حزب يسعى إلى الاستقلال، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي دخل المشهد العام بصورة صاعقة وأطلق علماء من طراز يوشوا بينجيو صرخة إنذار. غير أن كيبيك، في رأيه، رهينة عمالقة الأمريكيات الرقميين ممن يملكون أغنى شخصيات العالم من إيلون ماسك إلى مؤسسي غوغل وأمازون وديل وميتا وإنفيديا وأوراكل، وهم اليوم حلفاء أوفياء لدونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض عام 2025 ويشاركونه رؤية تحررية تريد تقليل دور الدولة إلى الحد الأدنى، بما يمكّنهم من ممارسة ابتزاز اقتصادي وسياسي بمقدار قوتهم.
ويستحضر الكاتب أن بيانات الدولة الكندية والكيبيكية مخزنة في مراكز بيانات تملكها هذه الشركات: فأمازون يتحكم بالتجارة الإلكترونية في كيبيك وبالبيانات عبر فرعته AWS كما في فارين، وتستضيف مايكروسوفت البيانات الصحية بعقد بقيمة 310 ملايين دولار دون مناقصة، فيما تشرب هذه المراكز الماء بسخاء لتبريده، وبينما تهمش المنصات الأمريكية اللغة والثقافة المحلية حتى تدخلت أمازون برايم فيديو إلى بث مباريات مونتريال كانيديان.
ويرى الكاتب أن الأسوأ أن رئيس الوزراء مارك كارني تراجع ولم يجرؤ على مواجهة هؤلاء العمالقة: تخلى في يونيو 2025 عن ضريبة الخدمات الرقمية، ثم أوقف صيفا قرار هيئة الإذاعة والتلفزيون والاتصالات الكندية التي ألزمت منصات مثل نتفليكس وأمازون برايم فيديو ويوتيوب بتحويل 15% من عائداتها لإنتاج محتوى كندي وكيبيكي، ظنا من فريق التفاوض أن ذلك يُرضي ترامب في مفاوضات كندا والولايات المتحدة، وهو ما لم يجد شأنا، فيما علم لاحقا أن المفاوضين الأمريكيين يستهدفون أيضا قانون الاكتشاف الكيبيكي الجديد الذي يعطي الأولوية للإنتاج الثقافي المحلي على المنصات، وهو ما يعتبره الكاتب حربا على إرادة حماية اللغة والثقافة لا مجرد حرب تجارية، مستنتجا أن بنيتنا الرقمية وذكاؤنا الاصطناعي في قبضة تقنيات أمريكية يصفها بعضهم بنيو استعمار رقمي، وداعيا قادة الأحزاب إلى الإجابة عن سؤاله في المناظرة المقبلة.
