تحليل: كيبيك الاستثناء في زمن الاستقطاب السياسي
يرى المحلل السياسي كارل بيلانجي، المدير الوطني السابق للحزب الديمقراطي الجديد بعد نحو عقدين أمضاهما في تلة البرلمان الأوتاوية، أن كيبيك يقدم في حملته الانتخابية الحالية استثناء نادرا في ديمقراطيات غربية تسرخها الاستقطاب وصعود شعبية يمينية حادة، إذ لا يتحزب الناخب الكيبيكي في قطبين متصارعين بل يتفتت بين أحزاب متعددة على وشك إدخال خمسة أحزاب إلى الجمعية الوطنية معا للمرة الأولى منذ 1976 ومن دون نظام تمثيل نسبي.
ويستحضر بيلانجي أن كندا لم تنجُ من الموجة، إذ خلص تقرير نشره منتدى السياسات العمومية عام 2023 إلى مشكلة استقطاب تمس قلب النظام السياسي، وأكدتها الانتخابات الفدرالية عام 2025 التي تركت الديمقراطيين الجدد على الركام وأخرجت الكتلة الكيبيكية بثالث أسوأ نتيجة في تاريخها، مع حصد الحزبين الكبيرين معا أزيد من 85% من الأصوات لأول مرة منذ انتخابات 1958.
ويلاحظ الكاتب أن لا حزب تجاوز عتبة 30% في نوايا التصويت عند شركات الاستطلاع جميعا هذه المرة، ولعله يكوّن حكومة بأضعف دعم شعبي في تاريخ كيبيك، علما أن ثلاثا من آخر ست انتخابات أفرزت حكومات بأقل من 40% من الأصوات: ائتلاف مستقبل كيبيك بـ37% عام 2018 والحزب الكيبيكي بـ32% عام 2012 والليبراليون بـ33% عام 2007، بعد حالة وحيدة قبلها عام 1944 حين فاز موريس دوبليسي بـ38% مستثمرا أزمة التجنيد الإجباري وصعود الكتلة الشعبية.
وكانت خطط الأحزاب بحسب بيلانجي تقوم أصلا على استقطاب الناخب: فالحزب الكيبيكي أراد جعل الانتخابات استفتاء على حقبة ليجو وفريشيت، والائتلاف أرادها استفتاء على دونالد ترامب مستندا إلى حضور رئيسته المطمئن، والليبراليون أرادوها استفتاءً على خيار الاستفتاء الذي ظل خبزهم طويلا، لكن المعادلة لا تنجح لأحد أو تنجح للجميع، فمن يختار عشرة ناخبين كيبيكيين عشوائيا سيجد بينهم اثنين كيبيكيين وربما ثلاثة، واثنين من الائتلاف، وليبراليين اثنين، ومحافظا واحدا، ومتضامنا واحدا، ومترددا لن يصوت.
