تخطَّ إلى المحتوى
جارٍ التحقق من صلاحية التنقل
كل الأخبار
كبار السن بلا معيلين في الرقة أمام احتياجات يومية تتجاوز الغذاء والدواءتلفزيون سوريا
الرقةمن المجتمعقبل ٦ أيام

كبار السن بلا معيلين في الرقة أمام احتياجات يومية تتجاوز الغذاء والدواء

يجلس حسين الشيخ البالغ من العمر 60 عاماً على باب منزله في حي الرومانية بمدينة الرقة يراقب شبان الحي وهم يتوجهون إلى أعمالهم كل صباح على أمل أن يتذكره أحدهم عند عودته فيقدم له ما يستطيع. وبعد أن لم يعد قادراً على العمل وزواج بناته الثلاث يجد نفسه اليوم وحيداً مع زوجته من دون مصدر دخل ثابت، ويقول لتلفزيون سوريا إن الظروف الاقتصادية لبناته وأسرهن لا تسمح لهن بمساعدته، فيعتمد على ما يقدمه أهل الخير لتأمين احتياجاتهما الأساسية.

ويواجه كبار السن في مدينة الرقة أوضاعاً معيشية صعبة بعد فقدان المعيل أو غياب أفراد الأسرة القادرين على رعايتهم، خصوصاً أولئك الذين لا يملكون دخلاً ثابتاً أو قدرة على العمل، ما يجعل تأمين الغذاء والدواء والسكن والرعاية الصحية تحدياً يومياً. وتقول فاطمة الإبراهيم البالغة من العمر 57 عاماً والتي نزحت إلى الرقة من دير الزور بعد أن فقدت زوجها وولديها جراء قصف على قرية المسرب في الريف الغربي للمحافظة، إنها تعمل في قطف أوراق الملوخية وصناعة المونة لتعيل أسرتها المكونة من خمسة أشخاص بينهم فتاة تعاني من إعاقة ذهنية، وبالكاد يكفي دخلها بعض احتياجات أواخر الصيف وبداية الخريف.

ويزيد المرض المزمن كأمراض القلب والسكري والمفاصل العبء على الأسر التي فقدت معيلها. ويقول الصيدلي وحيد العيسى إن كبار السن من أكثر الفئات التي تواجه صعوبة في تأمين أدويتها بانتظام خصوصاً من لا يملكون دخلاً ثابتاً، وأن بعض المرضى يضطرون إلى تأجيل شراء أدويتهم أو الاكتفاء بجزء منها، مقترحاً أن تتولى مديرية الصحة في الرقة تأمين أصناف الأدوية المخصصة لكبار السن وصرفها مجاناً بعد تشخيص الحالات عبر المشافي والمراكز الصحية.

ورغم وجود عشرات المنظمات الإنسانية في المحافظة يؤكد عدد من الأهالي الذين قابلهم تلفزيون سوريا أن المساعدات شحيحة جداً وأنه لم تخصص حتى الآن خدمات خاصة لكبار السن ممن فقدوا المعيل. وتقول الناشطة المدنية مها الهويدي إن نسبة كبيرة من كبار السن في الرقة ولا سيما النساء لا تملك دخلاً ثابتاً، وأن معاناتهم تشمل العزلة الاجتماعية والحاجة إلى الدعم النفسي والرعاية والمتابعة، وترى أن ما تحتاجه الرقة هو الانتقال من الاستجابة المؤقتة إلى رعاية أكثر استدامة عبر حصر كبار السن الذين يعيشون من دون معيل وتحديد احتياجاتهم وتوفير دعم مادي منتظم للحالات الأشد حاجة إلى جانب الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية.

وعلى المستوى الحكومي بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بعد إعادة تفعيل المؤسسات الحكومية في الرقة بترخيص الجمعيات والمنظمات العاملة في المحافظة وتقديم التوجيهات والتوصيات لها. ويقول مدير المديرية يامن الظاهر إن المحافظة لا تملك حالياً قاعدة بيانات دقيقة لكبار السن وأن المديرية تعمل على إجراء إحصاء لتحديد أعدادهم واحتياجاتهم، مشيراً إلى عدم وجود مركز متخصص لرعاية كبار السن في الرقة، وإلى أن إنشاء دار لإيوائهم يواجه رفضاً اجتماعياً من الأهالي ما يجعل المشروع غير متوقع خلال المرحلة الحالية، فيما يمكن للمديرية توجيه الجمعيات نحو تقديم خدمات مخصصة لكبار السن تلبي احتياجاتهم الاجتماعية والمعيشية.